أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
496
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
تحرّبت « 1 » الجبابر بعد حجر * وطاب لها الخورنق والسّدير أي فارقها ما تكرهه في هذين الموضعين . قيل : وأصل الطّيب ما تستلذّه الحواسّ . والطعام الطيّب شرعا ما كان متناولا من حيث ما يجوز ، وبقدر ما يجوز ، ومن المكان الذي يجوز ، فإنّه متى كان كذلك كان طيّبا عاجلا ( أو آجلا لا يستوخم ، وإلا فإنّه [ وإن ] « 2 » كان طيّبا عاجلا ) « 3 » لم يطب آجلا . وعلى ذلك قوله تعالى : كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ « 4 » وهذا هو المراد بقوله : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ « 5 » . قوله : الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ « 6 » قيل : الذبائح . والطيب عند أهل السّنّة المستلذ ، وعند المعتزلة الحلال ، ويردّ عليهم لزوم التكرار في قوله : حَلالًا طَيِّباً « 7 » . قوله : وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ « 8 » قيل : عنى الغنائم . قوله : وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ « 9 » قيل : المراد الأزواج الطيبات للرجال [ الطيبين ] ، أي العفائف للعفيفين . وقيل : الطيبات من الكلام للطيّبين من الرجال ، أي لا يقولون فحشا . والطّيّب المطيّب بمعنى الطاهر . ومنه قول عليّ رضي اللّه عنه لما التمس من النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ما يلتمس من الميّت فلم يجده : « طبت حيّا وميّتا » « 10 » . وقيل : الأعمال الطيبات موفّق لها الطيّبون ، تنبيها أنّ الأعمال الطيبة تكون من الطيبين كما روي : « المؤمن أطيب من عمله والكافر أخبث من عمله » « 11 » . قوله : وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ « 12 » أي الأعمال السيئة بالأعمال الصالحة .
--> ( 1 ) كذا قرأناها . . . وهما قصران فارسيان في الحيرة . ( 2 ) إضافة يقتضيها السياق . ( 3 ) ساقط من س . ( 4 ) 57 / البقرة : 2 ، وغيرها . ( 5 ) 32 / الأعراف : 7 . ( 6 ) 5 / المائدة : 5 . ( 7 ) 168 / البقرة : 2 ، وغيرها . ( 8 ) 26 / الأنفال : 8 . ( 9 ) 26 / النور : 24 . ( 10 ) النهاية : 3 / 148 . ( 11 ) المفردات : 318 . ( 12 ) 2 / النساء : 4